الإمام أحمد بن حنبل

304

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

12994 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : أَخَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : " لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ ، إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ " وَلَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ ، وَالْكَتَمِ « 1 » .

--> صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فيسألونه : متى الساعة ؟ فكان ينظر إلى أصغرهم ، فيقول : " إنْ يعِشْ هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتُكم " . قال البخاري : قال هشام : يعني : موتهم . قال الحافظ في " الفتح " 556 / 10 : وقال الإسماعيلي بعد أن قرر أن المراد بالساعة ساعة الذين كانوا حاضرين عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأن المراد موتهم ، وأنه أطلق على يوم موتهم اسم الساعة لإفضائه بهم إلى أمور الآخرة ، ويؤيد ذلك أن اللَّه استأثر بعلم وقت قيام الساعة العظمى كما دلت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة . قال : ويحتمل أن يكون المراد بقوله : " حتى تقوم الساعة " المبالغة في تقريب قيام الساعة لا التحديد ، كما قال في الحديث الآخر : " بعثت أنا والساعة كهاتين " ولم يرد أنها تقوم عند بلوغ المذكور الهرم . قال : وهذا عمل شائع للعرب يستعمل للمبالغة عند تفخيم الأمر وعند تحقيره وعند تقريب الشيء وعند تبعيده . وقال الداوودي : المحفوظ أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك للذين خاطبهم بقوله : تأتيكم ساعتكم ، يعني بذلك موتهم . قال الحافظ : وكأنه أشار إلى حديث عائشة . قلنا : وانظر " شرح مشكل الآثار " 347 / 1 - 351 و 414 - 416 . ( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " 190 / 3 ، والبخاري ( 3550 ) ، والترمذي في " الشمائل " ( 36 ) ، والنسائي 140 / 8 - 141 ، وأبو عوانة في المناقب كما في " إتحاف المهرة " 262 / 2 ، والبغوي ( 3652 ) من طرق عن همام بن يحيى ، بهذا الإسناد - واقتصر ابن سعد على قصة خضاب أبي بكر ، ورواية البخاري والنسائي دونها .